الشيخ محمد النهاوندي

451

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أرضى إلّا بابن شيبة اليهودي ] . فقال ابن شيبة لعثمان : تأتمنون محمدا على وحي السماء ، وتتّهمونه في الأحكام ؟ ! فأنزل اللّه : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآيات « 1 » . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 50 إلى 53 ] أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) ثمّ بيّن سبحانه نهاية شناعة إعراضهم ببيان انحصار علّته في أحد الأمور التي كلّها من أشنع الشنائع بقوله : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ من الكفر والنفاق من أول الأمر أَمِ ارْتابُوا وشكّوا في رسالة الرسول بعد اليقين بها أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ ويجوز عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ في حكمهما ، وليس أحد الأمرين مع تحقّقهما فيهم ، لأنّهما مقتضيان لعدم اتيانهما إليه ، ولو كانوا محقّين ، ولا الثالث لوضوح أمانة الرسول وعدم اغماضه عن الحق عندهم بَلْ أُولئِكَ المعرضون هُمُ الظَّالِمُونَ على المحقّين ، المصرّون على البغي على الناس . ثمّ بيّن سبحانه صفة المؤمنين المخلصين بقوله : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ الرسول بَيْنَهُمْ وبين خصومهم ، ولو كانوا من غيرهم أَنْ يَقُولُوا للداعين سَمِعْنا دعاءكم وَأَطَعْنا ه بالإجابة والقبول وَأُولئِكَ المؤمنون هُمُ الْمُفْلِحُونَ والفائزون بجميع المطالب الدنيوية والأخروية ، الناجون من كلّ محذور . عن الباقر عليه السّلام : « إنّ المعنيّ بالآية أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » . ثمّ أكّد سبحانه وجوب طاعة الرسول بقوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في ما ساءه ، وسرّه ، ونفعه وضرّه وَيَخْشَ اللَّهَ في ما مضى من ذنوبه أن يؤاخذه عليه وَيَتَّقْهِ ويحذره في ما بقي من عمره فَأُولئِكَ المطيعون الخاشعون المتّقون هُمُ الْفائِزُونَ بالفيوضات الأبدية والنّعم الدائمة . قيل : إنّ ملكا سأل علماء عصره عن آية في القرآن إن عمل بها عمل بجميع القرآن ، فاتّفق العلماء

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 107 ، تفسير الصافي 3 : 442 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 237 ، تفسير الصافي 3 : 442 .